ياقوت الحموي

380

معجم البلدان

ابن عتبان في ذلك : ألم تسمع وقد أودى ذميما بمنعرج السراة من أصبهان عميد القوم إذ ساروا إلينا بشيخ غير مسترخي العنان فساجلني وكنت به كفيلا ، فلم يسنو وخر على الجران برستاق له يدعى إليه طوال الدهر في عقب الزمان شيخان بلفظ تثنية شيخ ، شيخان : موضع بالمدينة كان فيه معسكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة خرج لقتال المشركين بأحد وهناك عرض الناس فأجاز من رأى ورد من رأى ، قال أبو سعيد الخدري ، رضي الله عنه : كنت ممن رد من الشيخين يوم أحد ، وقيل : هما أطمان سميا به لان شيخا وشيخة كانا يتحدثان هناك . الشيخة : أنشد ابن الأعرابي قال : أتاني وعيد بن ديسق التغلبي فقال : يقول الخنا ، وأبغض العجم ناطقا إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ويستخرج اليربوع من نافقائه ومن جحره ذي الشيحة اليتقصع فقال أبو محمد الأسود : ما أكثر ما يصحف أبو عبد الله في أبيات المتقدمين ، وذلك أنه توهم أن ذا الشيحة موضع ينبت الشيح ، والصحيح : ومن جحره بالشيخة اليتقصع بالخاء المعجمة بواحدة من فوق : وهي رملة بيضاء في بلاد أسد وحنظلة ، وأنشد للمسعود المفتي : يا ابن مجير الطير طاوعني بخل وأنتم أعجازها سرو الوعل وهي من الشيخة تمشي في وحل مشي العذارى الماشيات في الحلل شيراز : بالكسر ، وآخره زاي : بلد عظيم مشهور معروف مذكور ، وهو قصبة بلاد فارس في الإقليم الثالث ، طولها ثمان وسبعون درجة ونصف ، وعرضها تسع وعشرون درجة ونصف ، قال أبو عون : طولها ثمان وسبعون درجة ، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ، وقيل : سميت بشيراز بن طهمورث ، وذهب بعض النحويين إلى أن أصله شراز وجمعه شراريز ، وجعل الياء قبل الراء بدلا من حرف التضعيف وشبهه بديباج ودينار وديوان قيراط فإن أصله عندهم دباج ودنار ودوان وقراط ، ومن جمعه على شواريز فإن أصله عندهم شورز ، وهي مما استجد عمارتها واختطاطها في الاسلام ، قيل : أول من تولى عمارتها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عم الحجاج ، وقيل : شبهت بجوف الأسد لأنه لا يحمل منها شئ إلى جهة من الجهات ويحمل إليها ولذلك سميت شيراز ، وبها جماعة من التابعين مدفونون ، وهي في وسط بلاد فارس ، بينها وبين نيسابور مائتان وعشرون فرسخا ، وقد ذمها البشاري بضيق الدروب وتداني الرواشين من الأرض وقذارة البقعة وضيق الرقعة وإفشاء الفساد وقلة احترام أهل العلم والأدب ، وزعم أن رسوم المجوس بها ظاهرة ودولة الجور على الرعايا بها قاهرة ، الضرائب بها كثيرة ودور الفسق والفساد بها شهيرة ، وخروءهم في الطرقات منبوذة ، والرمي بالمنجنيق بها غير منكور ، وكثرة قذر لا يقدر ذو الدين أن يتحاشى عنه وروائحه عامة تشق الدماغ ، ولا أدري ما عذرهم في ترك حفر الحشوش وإعفاء أزقتهم وسطوحهم من تلك